فهرس الكتاب
تلك هي بعض الخصائص و الفوارق الأساسية التي يتميز بها القرآن عن كل الكتب المقدسة ، ذكرنا بعضها للرد على أركون ، و إلا فإن خصائصه كثيرة جدا . و هو -أي أركون- مع تحيزه و إخلاله بالمنهج العلمي الموضوعي ، فإنه اعترف بأمر خطير و هام جدا ، نقض به مزاعمه السابقة عندما قال: (( و لهذا السبب أقول بأن البحث التاريخوي الأكاديمي أنهك نفسه من دون جدوى ، من اجل تقليص الصحة الإلهية للخطاب القرآني ، و ذلك عن طريق الإكثار من ربطه بالمرجعيات القديمة ) ) (1) . فهذا اعتراف صريح بفشل دراسات المستشرقين و تلامذتهم في سعيهم الحثيث لإنكار الصفة الإلهية للقرآن الكريم ، و تفسيره تفسيرا بشريا ، بدعوى أنه مُقتبس من كتب اليهود و النصارى ، لكنهم فشلوا في ذلك فشلا ذريعا ، كما فشل من قبل إخوانهم و أمثالهم في العهد النبوي و ما بعده.
و أما الخطأ العاشر فيتعلق بمدى توافق معطيات القرآن الكريم مع التاريخ ، فقد زعم أركون أن الروايات التاريخية القرآنية أحدثت أنواعا من الخلط و الحذف ، و الإضافة و المغالطات بالقياس إلى معطيات التاريخ الواقعي المحسوس (2) .
و زعمه هذا باطل من أساسه ، و افتراء مُتعمد لا دليل له فيه ، لأنه أولا أن القرآن الكريم ليس كتابا في التاريخ ، و إنما هو في الأساس كتاب دين ، فيه الإيمان و الهداية و التربية و أخبار الأنبياء و الحلال و الحرام ،و العقائد و المفاهيم ، لكنه مع ذلك أشتمل على كثير من الحقائق العلمية و التاريخية ، ذكرها الله تعالى لتؤدي وظائفها المُحددة لها ، من دون التزام بذكر الزمان و المكان ،و تفاصيلها التاريخية المتعلقة بها ، لكنها مع ذلك فهي حقائق صحيحة لا شك فيها ، و ليست خلطا و لا حذفا كما ادعى أركون.
(1) القرآن ، ص: 100 .
(2) الفكر الإسلامي ، ص: 203 .