فهرس الكتاب
و منها أيضا أن القرآن الكريم كتاب معجز مضمونا و لغة و تركيبا ، بشهادة القرآن نفسه ، و قد تحدى الله تعالى به عالم الجن و الإنس معا ،و حكم عليهم- منذ نحو15 قرنا- بأنهم لن يستطيعوا الإتيان بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، و الواقع يشهد على صدق القرآن في تحديه للجن و الإنس معا ، فلا أركون و لا شيوخه ، و لا أمثاله ، استطاعوا الرد على تحدي القرآن ، و ذهبت كل شبهاتهم و شكوكهم ،و تحريفاتهم هباء منثورا ، و لم تصمد أبدا أمام البحث العلمي المحايد النزيه. و في العصر الحديث أثبت التفسير العلمي للقرآن وجود جانب هام من جوانب الإعجاز في القرآن ، يتعلق بالعلوم الحديثة و علم الأعداد ، أذهل العلماء المختصين بذلك الإعجاز . و هذا أمر لم نجده في أي كتاب من كتب البشر القديمة ، الدينية و العلمية مها ، و قد سبق أن ذكرنا نماذج من بعض كتب أرسطو فيها أخطاء و أوهام علمية كثيرة . كما بينت دراسات علمية حديثة وجود أخطاء علمية و مستحيلات في التوراة و الأناجيل (1) ، هذا فضلا عن كثرة متناقضاتها و خرافاتها وعجائبها المستحيلة (2) .
ومنها أيضا أن في القرآن الكريم التوحيد الخالص الكامل المطلق لله تعالى في صفاته و أفعاله ، فهو سبحانه منزه عن النقائص و الشبيه و المثيل ، له الصفات المُثلى و الأسماء الحسنى ، و الايات في ذلك كثيرة جدا . و أما العهد الجديد و القديم ، فإن الأولى-أي الأناجيل- فلا يُوجد فيها توحيد أصلا ، فهي كتب تتضمن ديانة تثليثية وثنية. و أما الثانية -أي العهد القديم- فتوحيدها بعيد جدا عن القرآن الكريم ، فقد وصفت الله تعالى بالنقائص و الصفات القبيحة ،و زعمت أنه يتعب و يحزن ، و يندم و يشرب الخمر،و يُحلق ذهنه و يخرج الدخان من أنفه (3) .
(1) أنظر: موريس بوكاي: المرجع السابق ، ص: 39 و ما بعدها ، و 104 و ما بعدها .
(2) سبق ذكر بعض منها .
(3) أنظر: المبحث الأول من الفصل الثالث .