و فيما يتعلق بهامان فإن التوراة و الأناجيل لم تذكر أنه كان معاصرا لموسى-عليه السلام- ، و إنما ذكر شخصا بهذا الاسم كان مع أحد ملوك الفرس عاش بعد موسى بفترة طويلة . لكن القرآن ذكر صراحة أن هامان كان مع فرعون زمن نبي الله موسى-عليه السلام- ، و من المُقربين منه، و هو الذي أمره بأن يبني له صرحا ، قال تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} - سورة القصص/38-، و عندما اُكتشف حجر رشيد بمصر سنة 1799م و حُلت طلاسم اللغة الهيروغليفية الفرعونية القديمة ، و عُرف تاريخ الفراعنة ، تمكنا من التعرّف على حجر فرعوني هو الآن في متحف هوف بالنمسا ، مكتوب عليه اسم هامان ، و أنه كان من المقربين من فرعون ، و كان مسؤولا عن عمال مقالع الأحجار . و هذا وصف مُطابق تماما لما ذكره القرآن ، في وقت كان فيه تاريخ الفراعنة مجهولا تماما لم يُعرف إلا بعد اكتشاف حجر رشيد سنة 1799م (1) . فهذا التوافق العجيب ، إعجاز مُذهل يزيد المؤمنين إيمانا ، و يهدي الضالين الموضوعيين إلى الدين الحق ، و يزيد المتعصبين ضلالا و بعدا عن الحق ، لأنهم يرفضون الحق ،و يتبعون أهوائهم و ظنونهم و مصالحهم الدنيوية الزائلة ، و لا يظرون في النهاية إلا أنفسهم .
(1) هارون يحيى: معجزات القرآن ، ص: 58 و ما بعدها .