فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 613

و أما الخطأ الأخير -أي الحادي عشر- فيتمثل في أن أركون زعم أننا (( لا نعرف متى بدأ المسلمون يستخدمون النص القرآني كنص عبادي في الصلوات، و الطقوس ،و لا كيف تطوّر ذلك على مدار التاريخ ) ) (1) . و قوله هذا غير صحيح ، و فيه تعمد في التضليل و التدليس ، و الإغفال لحقائق التاريخ الثابتة المعروفة ، و ذلك أن المسلمين مروا بمرحلتين في العهد المكي في قراءتهم للقرآن في الصلاة ، فالمرحلة الأولى كانت قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء و المعراج سنة 10 أو 11 هجرية ، و في هذه المرحلة كان المسلمون يقرؤون القرآن في الصلاة و خارجها ، وهي ليست الصلوات الخمس ،و إنما تتمثل في قيام الليل الذي كان يقومه النبي -عليه الصلاة و السلام- و أصحابه الكرام ، بدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ،أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتيلا ) -سورة المزمل/1-4- و إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ } - سورة المزمل/20-، و هذه السورة-أي المزمل- هي سورة مكية من أوائل ما نزل من القرآن ، و تأتي في المرتبة الثالثة في النزول ، و قد اسمرت هذه المرحلة نحو 10 سنوات. و أما المرحلة الثانية فبدأت بفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء و المعراج، و قراءة القرآن فيها واجب ، و لا صلاة إلا بقراءة القرآن (2) . و بذلك يتبين أن أركون كان معتمدا فيما ادعاه من باطل ، مع أن

(1) القرآن ، هامش ص: 155 .

(2) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ، ط1 ، دار السلام ، الرياض ، 1414 ، ج 4 ص: 262، 365 . و محمد رمضان البوطي: فقه السيرة ، دار الفكر ، الجزائر ، 1991 ، ص: 108 . و السيد سابق: فقه السنة ، دار الجيل ، بيروت ، 1995، ج 1 ص: 102 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت