فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 613

الأمر واضح ثابت ، و معروف مُدوّن في كتب السيرة و التاريخ ، و التفسير الفقه .

و قبل إنهاء مبحثنا هذا أُشير إلى ثلاثة أمور هامة جدا ، أولها إن أركون في طعنه في القرآن الكريم ،و إثارة الشكوك و الشبهات حوله هو يسير على خُطى أسلافه من القدماء و المُحدثين الطاعنين في القرآن ، و ذلك أن قريشا هي أول من طعن في القرآن الكريم، و سعت جاهدة للرد عليه و إبطاله ،و إيجاد تفسير بشري له ، فعجزت و فشلت فشلا ذريعا ،و استسلمت في النهاية. ثم لما انتصر الإسلام ، و أظهره الله تعالى على الدين كله ، طعن فيه أهل الذمة ، منهم: النصراني يُوحنا الدمشقي (ت 133ه ) ، كان من رجال الكنيسة الشرقية ، و عاش في البلاط الأموي بدمشق ، و كان يُتقن اللغة العربية ،و له معرفة بالعلوم الشرعية ،و الفلسفة اليونانية ، صنف كتابا سماه: ينبوع المعرفة ، ملأه بالطعن في الإسلام ما أشبع به غليله و حقده و تعصبه على الإسلام و رسوله و أتباعه ، فشكك في أن يكون الإسلام امتدادا لحنفية إبراهيم- عليه السلام- ، و ادعى أن الإسلام هو هرطقة مسيحية يقوم على عقيدة النساطرة ، في القول ببشرية المسيح ، و قال أن النبي-عليه الصلاة و السلام- كانت معرفته بالعهدين القديم و الجديد ضعيفة ، و وقع على ذلك مصادفة ، و أنه أخذ عن الراهب الأريوسي بحيرى . و زعم أيضا أن القرآن نتاج لأحلام اليقضة ، لأن الرسول تلقاه و هو نائم (1) .

(1) عبد الرحمن محمد عبد المحسن: الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم ، ص: 19 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت