فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 613

و قوله هذا زعم باطل ،و دعوى بلا دليل من الشرع و لا من العقل و لا من التاريخ ، و كان عليه أن يُوثقها من مصادرنا إن كان صادقا فيها ، لكنه لم يفعل ذلك لأنه ليس له بين يديه إلا الدعاوى و المغالطات و الشبهات التي أخذها عن شيوخه. مع العلم أن الثابت شرعا و تاريخا أن القضاء في العهدين النبوي و الراشدي كان مصدره القرآن أولا ، و السنة النبوية ثانيا ، و الاجتهاد القائم عليهما ثالثا (1) . فالشريعة الإسلامية كانت هي مصدر القضاء ، و هو جزء أساسي لا يتجزأ منها ، أما حكاية الأعراف المحلية فهي لم تكن أصلا في القضاء و لا فرعا منه أبدأ (2) ، لكنها ربما وُجدت في حالات فردية تتعلق باجتهادات القاضي تندرج ضمن ما يعُرف بالعرف عند الفقهاء . و هذا يُخالف تماما ما ذهب إليه أركون الذي حوّل الحبة الصغيرة جدا إلى قبة كبيرة جدا ، جعل الاستثناء الاجتهادي النادر إلى قاعدة أساسية عامة يقوم عليها القضاء في صدر الإسلام . و زيادة في إبطال زعمه أورد الشواهد الآتية: أولها إن القرآن الكريم تكلم عن القضاء أمرا و تشريعا و تطبيقا في آيات كثيرة جدا ، كقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} - سورة البقرة/188- ، و- {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} - سورة النساء/65- ، و {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} - سورة النساء/105 ، و وَمَن لَّمْ

(1) محمود الفضيلات: القضاء في صدر الإسلام ، دار الشهاب ، الجزائر ، د ت ، ص: 100 .

(2) أنظر: نفس المرجع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت