فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 613

و بذلك يتبين أن ما ادعاه أركون غير صحيح ، مضمونا و توثيقا ، فعجبا منه كيف يقول: (( و في هذه الحالة الراهنة لمعلوماتنا و الوثائق التي نمتلكها ، نجد أول استخدام لتعبير سنة النبي لم يحصل إلا عام 80ه/700م ) ) (1) . ثم هو لا يذكر لنا أي مصدر من المصادر المزعومة ، و لا يُوثق دعواه . مع أن الحقيقة أن المصادر المتوفرة تخالف زعمه تماما ، و قد ذكرنا بعضها. فلا هو ذكر وثائقه المزعومة ، و لا وثق دعواه ، و لا استثنى المصادر التي تخالف زعمه .

و الخطأ الثاني زعم فيه أركون أن الحديث النبوي ما هو إلا اختلاق مستمر ، ما عدا بعض النصوص القليلة التي يصعب تحديدها و حصرها (2) . و قوله هذا غير صحيح في معظمه ، لأن الحديث الصحيح هو الأصل ، و الضعيف هو الاستثناء ، و ليس كما زعم أركون عندما قلب الوضع . لأن الأحاديث الضعيفة و المكذوبة لم تظهر و لم تنتشر إلا بعد انتشار الأحاديث الصحيحة بين المسلمين ، بدليل الشواهد الآتية:

أولها إن السنة النبوية كانت منتشرة بين المسلمين منذ زمن النبي-عليه الصلاة و السلام - لأنها هي المُفسرة للقرآن و المطبقة له على أرض الواقع، و كان المسلمون في حاجة ماسة إليها ، لذا نص القرآن الكريم في آيات كثيرة على وجوب إتباع السنة النبوية و الالتزام بها.

و الشاهد الثاني هو أن السنة النبوية كانت منتشرة بشكل واسع زمن الخلافة الراشدة ، بسب حب المسلمين لها و حاجتهم الماسة إليها ، و حث القرآن الكريم على وجوب إتباعها ، و إكثار بعض الصحابة من التحديث بالسنة النبوية في مجالس العلم و غيرها (3) .

(1) الفكر الإسلامي ، ص: 22 .

(2) تاريخية الفكر العربي ، ص: 297 .

(3) محمد عجاج الخطيب: السنة قبل التدوين ، ص: 75 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت