و أما الأخطاء التاريخية المتعلقة بالسنة النبوية ، فهي من أخطاء أركون و الجابري معا ، فمن أخطاء الأول أنه زعم بأنه حسب المعلومات و الوثائق المتوفرة لدينا فإن الخليفة عمر بن عبد العزيز المتوفى سنة 99ه/717م ، هو أول من استخدم مصطلح السنة بمعنى الحديث النبوي ، و كان ذلك في سنة 80ه/700م (1) .
و قوله هذا غير صحيح تماما و يتضمن أخطاء تاريخية ، لأنه أولا قال: إن الحليفة عمر بن عبد العزيز استخدم عبارة: السنة سنة 80 هجرية . و هذا غير صحيح لأن الذي كان يحكم الدولة الأموية في هذه السنة هو الخليفة عبد الملك بن مروان (65-86 ه) ، و عمر بن عبد العزيز لم يتول الخلافة إل في سنة 99ه . كما أنه -أي أركون- أشار إلى أن عمر بن عبد العزيز توفي سنة 99ه/717م ، و هذا غير صحيح ، فقد مات سنة 101ه/719م (2) .
وثانيا إنه ليس عمر بن عبد العزيز هو أول من استخدم مصطلح السنة بمعنى الحديث النبوي، فهذا مصطلح استخدمه النبي نفسه-عليه الصلاة و السلام- ، فقد ورد استخدامه في أحاديث كثيرة (3) ، منها قوله عليه الصلاة و السلام: (( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) (4) .
و أما استخدامه زمن الصحابة فقد كان منتشرا بينهم ، بدليل رسالة عمر بن الخطاب في القضاء ، التي ورد فيها مصطلح السنة بمعنى الحديث النبوي ، و هي رسالة صحيحة الإسناد ذكرتها مصادر إسلامية كثيرة (5) .
(1) الفكر الإسلامي ، ص: 22 .
(2) ابن العماد الحنبلي: الشذرات ، ج 2 ص: 5 .
(3) أنظر مثلا: ابن ماجة: السنن ، ج1 ص: 16 . و مالك ابن أنس: الموطأ برواية محمد بن الحسن ، ط1 ، دار الفكر ، دمشق ، 1413 ، ج 2 ص: 184، 427 .
(4) البخاري: الصحيح ، ج 5 ص: 1949 .
(5) أنظر مثلا: ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 6 ص: 71 . و الدارقطني: السنن ، ج 4 ص: 206 ، 207 . الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ، ج 10 ص: 449 . و الألباني: مختصر إرواء الغليل ، ج 1 ص: 521 .