فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 613

و الخطأ الثالث زعم فيه أركون أن الأحاديث النبوية كانت تُثار و تُستحضر طبقا لحاجيات (( اللحظة و الوسط مشفوعة بإسناد مُتغير لن يستقر قبل القرن الرابع الهجري ) ) (1) . و قوله هذا فيه خطأ كثير و صواب قليل ، جعله يُحوّل الحبة الصغيرة إلى قبة كبيرة ، لأن الأصل في الأحاديث النبوية هو الصحة و الانتشار بين المسلمين و ليس العكس ، فلما انتشر الكذب تولى علماء الأمة مهمة الحفاظ على السنة و تنقيتها و تحقيقها. لكن أركون أغفل ذلك و ضخم دور الكذابين في إفساد الحديث النبوي ، و هذا عمل ليس من المنهج العلمي الموضوعي في شيء .

وأخطأ أيضا عندما عمم حكمه على الأسانيد و زعم أنها لن تستقر قبل القرن الرابع الهجري .و هذا غير صحيح لأن أسانيد الأحاديث الصحيحة كانت ثابتة معروفة لدى أهل العلم ،ولم تتعرض للتغيير و لا للتحريف.و ليس صحيحا أنه لم تستقر قبل القرن الرابع الهجري ، لأن كثيرا من الأحاديث النبوية كانت مستقرة متنا و إسنادا في الصحف و الدفاتر الشخصية في القرن الثاني الهجري، و في النصف الثاني منه بدأت في الاستقرار على مستوى المؤلفات ، كموطأ الإمام مالك . ثم في القرن الثالث الهجري استقرت السنة النبوية الصحيحة في دواوين السنة الكبرى ، كمسند أحمد بن حنبل ، و صحيح البخاري، و صحيح مسلم ، و سنن أبي داود (2) .

و أما الخطأ الأخير -أي الرابع- زعم فيه أركون أن الجميع -عموما- يعترفون للشافعي بأنه (( فرض للمرة الأولى الحديث النبوي على أساس أنه المصدر الثاني الأساسي ليس فقط للقانون و التشريع ،و إنما أيضا للإسلام بصفته نظاما مُحددا ) ) (3) .

(1) الفكر الإسلامي ، ص: 264 .

(2) عمر سليمان الأشقر: تاريخ الفقه الإسلامي ، ص: 86 و ما بعدها .

(3) تاريخية الفكر ، ص: 75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت