و قوله هذا غير صحيح ،و فيه تغلط و تدليس ، ، و هو افتراء مكشوف ، لأن كون السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام هو من المعروف بالضرورة من دين الإسلام ، منذ زمن النبي-عليه الصلاة و السلام- إلى زمن الشافعي و ما بعده. لأنه لا إسلام دون سنة نبوية . و أما عمل الشافعي فهو ليس اكتشافا و لا فرضا و لا تأسيسا للمصدر التشريعي الثاني في الإسلام، لأن السنة كانت معروفة منذ العهد النبوي بأنها المصدر الثاني بعد القرآن الذي هو نفسه نصّ على ذلك في آيات كثيرة . فجاء الشافعي وصنف كتابا جمع فيه مصادر التشريع المعروفة ، على رأسها الكتاب و السنة و رتبها و احتج لها ، علما بأن الاحتجاج المتعلق بالسنة ليس جديدا لأنه معروف موجود في القرآن و السنة النبوية.
و أما أخطاء الجابري التاريخية المتعلقة بالسنة النبوية ، فمنها إنه ادعى أن (( بعض علماء الإسلام قد أجازوا وضع الحديث في مجال الترغيب و الترهيب أي في مجال الأخلاق ) ) (1) . و قوله هذا غير صحيح، و كان عليه أن يُوثقه ،و يذكر لنا بعض هؤلاء الذين سماهم علماء الإسلام لنتأكد من ذلك ، فربما كانوا من الكذابين المحسوبين على العلماء الذين يتعمدون الكذب على النبي-عليه الصلاة و السلام- في كل المجالات و ليس في الأخلاق فقط ، لأن كلامه الذي قاله عنهم هو طعن وقدح فيهم ، و هو مرفوض عند علماء أهل السنة الذين أجمعوا على أن من تعمد الكذب-أي الوضع- على النبي-عليه الصلاة و السلام- فليتبوأ مقعده من النار بناء على الحديث الصحيح المروي في هذا الباب . سواء كان الحديث المكذوب يتعلق بالعقائد و الشرائع ، أو بالأخلاق و الفضائل ، أو بالترغيب و الترهيب (2) .
(1) العقل الأخلاقي ، ص: 535 .
(2) محمد الزفزاف: المرجع السابق ، ص: 265 . و محمود الطحان: تيسير مصطلح الحديث ، ص: 88 ، 89 .