و يبدو أن الجابري أخلط بين وضع الحديث الموضوع ، و بين رواية الحديث الضعيف ، فعلماء الحديث أجازوا رواية -و ليس وضع- الأحاديث الضعيفة ليُميزوها و يختبرونها و يُحذروا الناس منها ، لكنهم لم يُجيزوا ذلك في الأحاديث الموضوعة-المكذوبة- (1) . و أما بالنسبة للعمل به فإن بعض كبار العلماء كيحيى بن معين، و البخاري و مسلم و ابن حزم لم يُجيزوا العمل بالضعيف مطلقا ، لكن كثيرا من علماء الحديث كأحمد بن حنبل ،و ابن عبد البر، و عبد الرحمن بن مهدي أجازوا العمل بالضعيف في فضائل الأعمال فقط بشروط ثلاثة هي: أن يكون الحديث الضعيف غير شديد الضعف . و أن يندرج الحديث الضعيف تحت أصل من أصول الشريعة المعمول بها. و أن لا يُعتقد عند العمل به بأنه ثابت عن الرسول-صلى الله عليه وسلم- (2) .
و بناء على ذلك فإن الجابري أخطأ فيما قاله، و يبدوا أن الأمر قد أختلط عليه بين جواز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال ، و بين ما قاله من إحازة بعض علماء الإسلام جواز وضع الحديث في الأخلاق و الفضائل .
و أما الخطأ الثاني فيتمثل في أن الجابري ذكر أن أبا سفيان بن حرب لما أسلم ، كان النبي-عليه الصلاة و السلام- يُعامله معاملة سيد القبيلة طيلة حياته عليه الصلاة و السلام . حتى أن بعض المصادر نقلت عن ابن عباس أنه قال: (( ما سأل أبو سفيان رسول الله شيئا إلا قال: نعم ) ). و أشار الجابري في الهامش إلى أن مسلما هو الذي روى هذه الرواية ، نقلها عنه أحمد أمين في كتابه ضُحى الإسلام (3) .
(1) سليمان الأشقر: تاريخ الفقه الإسلامي ، ص: 106 . و محمود الطحان: نفس المرجع ، ص: 64 .
(2) نفس المرجع ، ص: 107 . و نفسه ، ص: 64-65 .
(3) العقل السياسي ، ص: 111 .