و قوله هذا غير ثابت ، فالقول الذي رواه عن ابن عباس لم أعثر له على أثر في صحيح مسلم ،و لا في الكتب الحديثية الأخرى ، و لا في مصنفات الجرح و التعديل، و لا في كتب التراجم و التواريخ . كما أن الطريقة التي أتبعها في توثيقه لتلك الرواية غير سليمة ، فكان عليه أن يرجع إلى المصادر المتخصصة ، خاصة و أنها متوفرة ، أو على الأقل يرجع إلى المراجع الحديثية المتخصصة . و عدم رجوعه إلى تلك المصادر هو الذي أوقعه في هذا الخطأ .
و الخطأ الأخير -أي الثالث- يتعلق بطريقة ذكر الجابري لحديث موضوع مذكور في مؤلفات الشيعة ، مفاده أن النبي-عليه الصلاة و السلام- قال لعلي: (( لولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا ... ) )، ثم قال أن المصادر السنية هي أيضا ذكرت هذا الحديث (1) .
و طريقته هذه -في العرض- تتضمن إشارة إلى أن أهل السنة هم أيضا يأخذون بذلك الحديث أو يُسلِمون به ، لكن الحقيقة هي أن أهل السنة كثيرا ما يذكرون الأحاديث الضعيفة و الموضوعة في كتبهم ، ليس لأنها صحيحة و يأخذون بها ، و إنما يذكرونها لتُعرف، و لتُميز ،و ليُعتبر بها ، و لتُحقق ،و ليُحذر منها، و قد يأخذون ببعضها في الفضائل بشروط (2) ...إلخ .
و أما الحديث الذي ذكره الجابري فلا يُوجد في الصحاح و لا في السنن ،و لا في مسند أحمد ، و قد رواه الطبراني في المعجم الكبير ،و ليس فيه زيادة الشيعة: (( ترثني و أرثك ) ) (3) .و أما الحديث من حيث الصحة و الضعف ،فهو حديث موضوع (4) .
(1) بنية العقل ، ص: 331 .
(2) محمود الطحان: تيسير مصطلح الحديث ، ص: 64 . و الأشقر: تاريخ الفقه ، ص: 106 .
(3) الطبراني: المعجم الكبير ، ج 1 ص: 320 .
(4) عبد الرحمن بن محمد الرازي: علل الحديث ، حققه محب الدين الخطيب ، دار المعرفة ، بيروت ، 1405ه ج 1 ص: 313 .