و أما الأخطاء التاريخية المتعلقة بالسيرة النبوية فمنها أربعة ، هي من أخطاء أركون ،أولها يتمثل في زعمه بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما كان في المدينة أحاط نفسه بمجلس من 10 أعضاء سمتهم (( المصادر القديمة بالمهاحرين الأول ) )كلهم من قريش ، وهم: أبو بكر ، و عمر ، و عثمان ، و علي ، و طلحة ، و سعيد بن زيد، و ابن عوف ، و ابن أبي وقاس ، و الزبير ، و أبو عبيدة (1) .
و قوله هذا غير صحيح في معظمه ، لأن الذين سموا بالمهجرين السابقين الأولين ليسوا هؤلاء العشرة ، فقط، فعددهم أكبر من ذلك بكثير ، فهو يشمل كل المسلمين الذين هاجروا إلى المدينة ، و هم من قريش و من غيرها من القبائل . و الذي سماهم بذلك الاسم هو الله تعالى في القرآن الكريم ، و لست المصادر القديمة على حد زعم أركون ، و قد وصفهم الله بذلك في قوله: - {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} - سورة التوبة/100- .
(1) تاريخية الفكر العربي ، ص: 175 .