فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 613

و أما زعمه بأن النبي أحاط نفسه بهؤلاء العشرة بالمدينة ، هو قول غير صحيح ، و يستبطن انتقادا لرسول الله -عليه الصلاة و السلام- ، لأن الصحيح هو أن النبي أحاط نفسه بكل الصحابة دون استثناء ، بشهادة القرآن الكريم الذي قال لرسول الله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} - سورة آل عمران/159- ، فكانوا كلهم حوله ، و كان هو لهم أبا و أما ،و كانوا هم يقولون له: (( بأبي أنت و أمي يا رسول الله ) ) (1) .

و الخطأ الثاني يتمثل في أن أركون ذكر مرارا أن النبي أمضى عشرين سنة كاملة بمكة و المدينة في الدعوة إلى الإسلام (2) . و تحديده للدعوة بعشرين سنة هو تحديد غير صحيح ، لأن الدعوة استمرت 23 سنة ، و هذا من التاريخ المتواتر ، لأن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- نزل عليه الوحي و له 40 سنة ، و تُوفي له 63 سنة (3) . و لا أدري لماذا أركون مصر على أن الدعوة دامت عشرين سنة ؟ ! . فهل يندرج ذلك ضمن طريقته في التغليط و التحريف ؟ .

(1) البخاري: الصحيح ، ج 6 ص: 2447 .

(2) أنظر مثلا: تاريخية الفكر ، ص: 220 ، 280 ، 285 .

(3) أنظر مثلا: ابن كثير: فضائل القرآن ، ص: 15 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت