و أما قوله: (( و لكن التمكين و النصر هما للدين ، و ليس لمشروع سياسي يمكن الحديث عنه بمعزل عن الدين ) )، فهو قول ينطوي على نوع من التناقض ، لأن الجابري كان قد شكك في كون الدعوة و الإسلامية كانت تحمل مشروعا سياسيا منذ بدايتها ، ثم هو هنا يقول ما نقلناه عنه ، و يعترف بأن المشروع الذي بشر به الإسلام هو مشروع سياسي لا ينفصل عن الدين ! . و المهم في الأمر أن الإسلام كان يحمل مشروعا سياسيا عالميا ، يقوم على الدين ،و لا معنى للتكلم عن مشروع سياسي بمعزل عن دين الإسلام ،كما حاول الجابري أن يُوهمنا بذلك .
و أما الخطأ الأخير-أي الثاني- ، فيتمثل في أن الجابري قال: إن مرحلة الجهر بالدعوة بمكة امتدت (( ما بين ست و سبع سنوات من السنة الرابعة إلى الثالثة عشر للبعثة ) ) (1) . و قوله هذا فيه خطأ في الحساب ، لأن عدد السنوات من السنة الرابعة على السنة الثالثة عشر للبعثة ، إما أنه يساوي 10 سنوات إذا كانت السنتان الأولى و الأخيرة كاملتين ،و إما أنه 9 سنوات أو نحوها إذا كانت السنتان الأولى و الأخيرة ناقصتين . و على التقديرين فإن مدة المرحلة الجهرية لم تمتد ما بين 6-7 سنوات كما قال الجابري ، حسب الإطار الزمني الذي حدده من السنة الرابعة إلى السنة الثالثة عشر للبعثة .
(1) العقل السياسي ، ص: 34 .