الذين آمنوا منكم و عملوا ... )) لم يذكرها الجابري عندما ذكر آيات الإذن بالقتال و التمكين ، و هي {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} - سورة الحج/39- ، و {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} - سورة الحج/41-، و هي- التي ذكرناها- تبين أن ما ذكره الجابري من أنه ليس (( في القرآن قط ما يُفيد أن الدعوة المحمدية تحمل مشروعا ... ) )، هو قول غير صحيح ، يبدو أنه قال بذلك ليصل إلى علمنة الإسلام و تفريغه من مشروعه السياسي ، بطريقة ملتوية ظاهرها الحرص على الإسلام و الحفاظ عليه .
و رابعا إن تعليقه على قوله تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} - سورة الحج/41-، هو تعليق غير صحيح فيه تغليط ، لأن الآية صريحة في أن التمكين للمؤمنين و الدين معا، و ليس للدين فقط كما زعم الجابري. كما أن التمكين للدين يستلزم التمكين للمؤمنين، و هو تمكين لمشروع إسلامي شامل لكل جوانب الحياة ، لأن الآية قالت صراحة: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} - سورة الحج/41- ،و هذا كله لا يتحقق على أرض الواقع إلا بوجود مشروع إسلامي عملي شامل يقوم أساسا على التمكين السياسي و العسكري للمؤمنين ،و هو الأمر الذي تحقق على أرض الواقع في العهدين المدني و الراشدي .