و أما قوله بأنه لا يُوجد في القرآن ما يُفيد بأن الدعوة و الإسلامية كانت تحمل مشروعا سياسيا معينا ، فهو قول غير صحيح، لأن في القرآن الكريم آيات كثيرة نصت صراحة على أن الإسلام يحمل مشروعا عالميا معينا يقوم على أساس دين الإسلام ، في مختلف جوانب الحياة من دون استثناء ، و هو مشروع لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع ، دون مشروع متكامل الجوانب سياسيا و عسكريا، و اقتصاديا و اجتماعيا ، و إيمانيا و أخلاقيا . و الآيات التي تؤيد ما قلناه كثيرة ، منها قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } - سورة الأنبياء/107- و {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} - سورة الأعراف/158- {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} -سورة التوبة/33- و- {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} -سورة النور/55-،و الآيات الأولى تتضمن التمكين بالضرورة ،و الآيات الأخيرة نصت صراحة على التمكين السياسي و الأمني ، و الاجتماعي و العسكري، و الإيماني و الأخلاقي ، الذي سيتحقق على أيدي الصحابة بفضل من الله تعالى و توفيق منه . و هذه الآيات الأخيرة (( وعد الله