و أما الباطل الموجود في كلام أركون فيتمثل في عدم تفريقه بين الروايات المثالية الصحيحة و المثالية المكذوبة ، فشكك فيها كلها، انطلاقا من خلفيته المذهبية المتعصبة التي ترفض مبدأ مثالية الصحابة أصلا ، بناء على نزعته العلمانية التغريبية الاستشراقية في موقفها من الإسلام و رسوله و تاريخه .و هذا موقف غير علمي تماما . لأن مثالية الصحابة و خيرتهم ثابتة شرعا و تاريخا ، فأما شرعا فإنه توجد نصوص كثيرة شهدت للصحابة بالإيمان و العمل الصالح ،و زكتهم و وصفتهم بأنهم خير أمة أُخرجت للناس، و قد سبق أن ذكرنا طرفا منها آنفا. و أما تاريخا فمصنفات التاريخ شاهدة على مواقفهم المثالية العظيمة في إيمانهم بالإسلام ،و جهادهم في سبيله بأموالهم و أنفسهم ،و صبرهم على الأذى و الفقر و العوز في العهدين المكي و المدني.
و أما أخطاء الجابري التاريخية المتعلقة بالصحابة فتتوزع على موضوعين ، أولهما خاص بجماعة الصحابة الفقراء المستضعفين زمن الدعوة الإسلامية بمكة و المدينة و ما بعدها ، فذكر الجابري أن هذه الجماعة كانت تتكون من الصحابة الفقراء و المستضعفين بمكة ، كعمار بن ياسر، و أبي ذر ، و المقداد بن الأسود، و خباب بن الإرث ،و يبدوا أن هذه الجماعة تحلّقت حول علي بن أبي طالب بمكة ، فكان حليفهم ،و يحمل قضيتهم بمكة و ما بعدها ،و هم قد بقوا معه و مع النبي بمكة تسومهم قريش أشد العذاب، و لم تكن لعلي قبيلة توجهه . فكانت تلك الجماعة هي جماعة العقيدة في الإسلام ، على رأس المؤمنين الصادقين ،و هناك حديث يقول: (( أُمرت بحب أربعة ، لأن الله يحبهم ، علي ، و أبي ذر ، و سلمان ،و المقداد ) ) (1) .
(1) العقل السياسي العربي ، ص: 152 ، 181 ، 182 .