فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 613

و أما الخطأ الأخير-أي الثالث- فيتعلق بمكانة الصحابة رضي الله عنهم ، فقد ذكر أركون أن كتب التراجم السنية بالغت في تصوير الصحابة شخصيات مثالية ، حجبت (( الحقيقة التاريخية المتعلقة بكل شخصية من الشخصيات المُترجم لها ) )، فدخلت بذلك عناصر أسطورية زائدة على سيرهم ؛ كانت ترمي إلى تشكيل شخصيات نموذجية مُقدسة (1) .

و قوله هذا فيه حق و باطل ، فأما الحق فإنه قد رُويت فعلا روايات كثيرة مكذوبة نُسبت إلى بعض الصحابة ، لكنها لم تكن كلها مدحا ، فبعضها مبالغ في المدح ، و بعضاها الآخر مبالغ في الذم و القدح ، حسب الاتجاهات المذهبية للكذابين الذين رووا التاريخ (2) . و أما ما قاله عن كتب التراجم السنية فذلك لا يُمثل إلا جانبا من الحقيقة ، و قد سكت أركون عن الجانب الآخر . لأن الغالب على تلك الكتب أنها تُدوّن كل ما يصلها من أخبار عن الصحابة من دون تمييز لصحيحها من سقيمها ، و هذه الظاهرة نجدها واضحة في كتب التراجم التي ترجمت للصحابة ، كتاريخ دمشق لابن عساكر ، و الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، و الإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر العسقلاني .

(1) تاريخية الفكر العربي، ص: 17 .

(2) للتوسع في ذلك أنظر كتابنا: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه ، ص: 47 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت