و ثانيا إن الذي حدث في السقيفة هو اختلاف تنوّع لا اختلاف تناقض و تضاد، و لا اختلاف تناحر و تصادم و تآمر ، و إنما اختلفت آراؤهم حول موضوع الخلافة ثم اتفقت في النهاية-بعد التشاور- على اختيار أبي بكر خليفة ، و هو الذي مدحه الله تعالى بأنه كان: { ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} - سورة التوبة/40-، فتمت على يديه وحدة المسلمين المادية و المعنوية معا .و أما ما يُروى من امتناع بعض الصحابة من بيعة أبي بكر ، كعلي و بني هاشم ، فهي روايات مكذوبة وضعتها الطوائف المذهبية و السياسية المنحرفة التي ظهرت في الفتنة الكبرى و ما بعدها (1) .
و ثالثا إن أركون يُمارس -كعادته- التضخيم و التجعيد ، و يبني عليها أوهامه و ظنونه بلا أدلة صحيحة ، ليصل إلى ما خطط له سلفا . و مسألة السقيفة هي في الحقيقة حادث اختلاف عادي طبيعي و قع بين الصحابة فعالجوه بسرعة و حكمة من دون إي صراع و لا عنف ، بدليل أنهم مباشرة بعد بيعتهم أبي بكر دخلوا في حرب المرتدين و هزموهم ، و شرعوا في الفتوحات الإسلامية. ثم لما تُوفي أبو بكر خلفه عمر بن الخطاب من دون أن يحدث أي خلاف حول مسألة الخلافة ، فهذه أدلة دامغة تُبطل مزاعم أركون حول حادثة السقيفة و ما ترتب عنها .
(1) سنعود إلى هذا الموضوع لاحقا ، إن شاء الله تعالى .