و أما زعمه بأنه يبدو بأنه وُجدت جماعة كان علي حليفها و زعيمها ، و يجمل قضيتها فهو استنتاج باطل و حديث خرافة ، ليس له دليل عليه إلا الظن ،و كان عليه أن يُدعمه بالشواهد إن كان صادقا في زعمه، و الشواهد الآتية تُبطل دعواه: أولها من القرآن الكريم ، فهو شاهد على أن المسلمين كانوا جماعة واحدة مع النبي و حوله -عليه الصلاة و السلام- و ليس حول علي و لا حول غيره من الصحابة ، قال تعالى: - {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} - سورة الفتح/29-، و {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} - سورة آل عمران/159- .
و الشاهد الثاني يتمثل في أن زعمه بوجود جماعة الفقراء المستضعفين الملتفة حول علي ، يعني وجود جماعة أو أكثر كانت تقابل جماعة المستضعفين ، ضمن جماعة المسلمين العامة ، و هذا كلام خطير ، يتضمن طعنا في رسول الله ،و تفريقا و تقسيما لجماعة المسلمين بمكة التي شهد لها القرآن و التاريخ أنها كانت جماعة واحدة مؤمنة مجاهدة ، فزعمه هذا هو نفسه شاهد على بطلان نفسه ،و نحن نطالبه بتوثيق زعمه الباطل المرفوض شرعا و تاريخا .