فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 613

و أما الشاهد الثالث فيتمثل في أن عليا في العهد المكي كان صغيرا ما يزال بلعب مع الأطفال ،لأنه عندما نزل الوحي على رسول الله كان لعلي من العمر مابين: 5-10 سنوات (1) . فهل يصح في العقل أن طفلا يحمل قضية جماعة من الكبار ،و يقودهم في ظروف صعبة؟ ! ، و هل في مقدور طفل قيادة هؤلاء ؟ ! ، و هل يصح في العقل أن جماعة من الكبار المستضعفين يلتفون حول طفل ضغير ليقودهم و يحمل همهم ؟ ! ، و ما عسى أن يُقدمه الطفل لهؤلاء ؟ ، و ما ذا في مقدوره أن يُقدمه لهم ؟ ، و هل يصح في العقل أن صحابيا كعمار بن ياسر كان عمره نحو 43 سنة (2) عند بداية الدعوة الإسلامية ، يلتف حول طفل ؟ ! . هذه التساؤلات لا تحتاج إلى إجابات لأنها واضحة معروفة .

و ثانيا إن وصفه لجماعة المستضعفين الفقراء بمكة بأنهم كانوا جماعة العقيدة ، هو وصف فيه تفريق لجماعة المؤمنين الذين شهد لهم القرآن بأنهم كانوا جماعة واحدة حول نبيهم . و وصفه لهم يكن خاصا بالمستضعفين ،و إنما هو كان يشمل كل المؤمنين لأنهم كلهم كانوا جماعة العقيدة و الجهاد ،و القرآن قد شهد لهم بذلك . علما بأنه لا توجد علاقة ضرورة بين صدق الإيمان و العقيدة ، و بين الأوضاع المادية و الاجتماعية للأفراد ؛ فإذا كانت طائفة صغيرة من فقراء مكة قد أسلمت ، فقد قابلتها طائفتان أخريان ، الأولى تمثل العدد الكبير من المستضعفين بمكة الذين لم يُسلموا رغم فقرهم و ضعفهم . و الثانية تمثل العدد القليل من الأغنياء الذين أسلموا مع مكانتهم و غناهم و جاههم .

(1) الذهبي: تاريخ الإسلام ، ص: 1 ص: 490 . و ابن العماد الحنبلي: الشذرات ، ج 1 ص: 222 .

(2) الذهبي: السير ، ج 1 ، ص: 426 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت