فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 613

كما أن قوله بأن (( الدعوة الإسلامية التف حولها في البداية الفقراء و المستضعفون ) ) (1) . هو قول غير صحيح على إطلاقه ، لأن المسلمين كلهم كانوا بمكة قلة مستضعفين، لقوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} - سورة الأنفال/26- ، فالمسلمون كانوا قلة من الفقراء ، و قلة من الأغنياء ،و قلة و من الميسورين و متوسطي الحال . و مما يبطل زعم الجابري أن الأوائل الدين دخلوا في الإسلام كانوا من الأغنياء و المسيورين و أصحاب المكانة في المجتمع القرشي ، و هم: خديجة ، و أبو بكر ، و طلحة ، و الزبير ، و عثمان ،و الزبير بن العوام ، بالإضافة إلى علي و زيد بن حارثة فهما أيضا لم يكونا من الفقراء ،و لا من المستضعفين ، لأنهما كانا يعيشان في بيت النبي-عليه الصلاة و السلام- . علما بأن الإيمان يتعلق أساسا بما في القلوب ، من صدق و إخلاص و استعداد للإيمان ،و لا يتعلق أساسا بما في الجيوب من أموال .

و أما قوله بأن عليا لم تكن له قبيلة توجهه ، فهذا قول يتضمن تدليسا و تغليطا ، لأن عليا كان صغيرا في العهد النبوي، و لم يدخل أصلا لعبة القبيلة ، لأنه كان يعيش مع النبي-عله الصلاة و السلام- في بيته ،و هو الذي رباه و رعاه و وجهه، و مع ذلك فإنه قد استفاد من قبيلته بني هاشم في حمايتها لرسول الله .

(1) التراث و الحداثة ، ص: 113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت