فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 613

كما أن قوله بأن جماعة المستضعفين بقوا مع علي و (( مع النبي في مكة تسومهم قريش أشد العذاب ) ) (1) ، هو كلام غير صحيح في معظمه ،و يتضمن باطلا كثيرا ، لأنه أولا أن جماعة المستضعفين كانت مع النبي و حوله و لم تكن مع علي و لا حوله . و ثانيا إن عليا لم يكن من المستضعفين ، لأنه كان صغيرا ،و يتمتع بحماية قبيلته له. و ثالثا لا تصح التسوية بين ظروف جماعة المستضعفين و ظروف علي بن أبي طالب التي تختلف من حيث العمر و القبيلة و المكانة في العهد المكي. و رابعا إنه لا تصح التسوية بين المستضعفين و علي من حيث اضطهاد قريش لهم ، فهو قد سوى بينهم عندما قال: بقوا مع علي و مع النبي تسومهم قريش أشد العذاب. و هذا لا يصح، لأنه عندما كان المستضعفون تسومهم قريش أشد العذاب ، كان علي صغيرا ،و يتمتع بحماية قبيلته له ، لذا لا يُعرف لعلي أنه تعرّض للاضطهاد و التعذيب في العهد المكي (2) .

و أما الحديث الذي ذكره الجابري (( أُمرتُ بحب أربعة ... ) )، فهو حديث ضعيف (3) . كان على الجابري أن يتأكد منه من حيث الصحة و الضعف ، لأنه حديث يُستخدم في المناظرات و المفاضلات التي تجري بين أهل السنة و الشيعة . كما أنه حديث تترتب عنه أمور لها أهميتها في النظرة إلى الصحابة . لكن الجابري وظّفه فيما ذهب إليه ، و لم يبال أهو حديث صحيح أم ضعيف ! .

(1) اعقل السياسي ، ص: 152 .

(2) بناء على المصادر التي أطلعتُ عليها .

(3) الألباني: سلسلة الأحاديث الضعيفة ، ج 54، ج 5 ص: 190 ، ج 7 ص: 129 . و الجامع الصغير و زياداته ، ج 1 ص: 319 ، 349 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت