و أما بالنسبة للأخطاء التاريخية المتعلقة بحالة الفقر التي تميزت بها جماعة المستضعفين حسب ما ذكره الجابري ، فسنذكرها من خلال الوضع المادي لثلاثة من كبار هذه الجماعة ، و هم: عمار بن ياسر ، و المقداد بن الأسود، و علي بن أبي طالب رضي الله عنهم . لكننا قبل التفصيل فيها يجب أن لا يغب عنا أن جماعة الفقراء المستضعفين تحسن حالهم في العهد المدني ، بدليل قوله تعالى: (( ... فأواكم و أيدكم بنصره، و رزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) )-سورة الأنفال /26- . ثم تحسن حالهم أكثر زمن الخلافة الراشدة ، عندما كَثُرت الغنائم و تعدد مصادر الدخل . لكن الغريب في الأمر أن الجابري لم يُبال بهذه التغيرات و التحسنات التي طرأت على وضعية تلك الجماعة ،و ظل يُكرر أن جماعة المستضعفين كانت فقيرة مستضعفة في العهد المكي و ما بعده (1) ! .
فبالنسبة لعمار بن ياسر- رضي الله عنه- ، فقد ذكره الجابري من بين الفقراء المستضعفين ، و قال إن عطاءه السنوي -كغيره من المستضعفين- كان هزيلا بالمقارنة إلى ما كان يأخذه كبراء بني هاشم و أشراف قريش بما فيهم الطلقاء، الذين لم يلتحقوا بالإسلام إلا بعد الفتح ، لأن عمر بن الخطاب كان يُوزع العطاء على (( أساس القرابة من النبي مع اعتبار السابقة في الإسلام ) ) (2) .
(1) سبق توثيق ذلك .
(2) العقل الأخلاقي ، ص: 62 .