فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 613

و قوله هذا غير صحيح في معظمه ، لأنه أولا كان عليه أن يوثق أخباره ،و يذكر طريقة تقسم العطاء بالأرقام و الأصناف للمقارنة فيما بينها، و للتأكد منها في المصادر التي أستخدمها و في غيرها ، لكنه لم يفعل ذلك . كما أن قوله بان عمارا كان من المستضعفين في العهدين المدني و الراشدي هو قول غير صحيح كان عليه أن يُوثقه . ففي العهد المدني فإن القرآن شاهد على أن لم يعد فيه مستضعفون، لقوله تعالى: فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - سورة الأنفال/26- . و أما في العهد الراشدي فقد كانت لعمار مكانة مرموقة ، حتى أن عمر بن الخطاب ولاه إمارة الكوفة ، و كان يخدمه بنفسه ، و ذلك أنه عندما كان عمار بمدينة حمص كتب إلى عمر بأنه يُريد الحج ، و سأله أن يبني له داره بالمدينة قبل قدومه ، فبناها له عمر و شارك بنفسه في بنائها (1) .

و ثانيا إن الجابري عّكّس طريقة عمر بن الخطاب في تقسيم العطاء ، فذكر أنه وزع العطاء على أساس القرابة من النبي مع اعتبار الإسلام ،و الصواب هو أنه وزّع العطاء على أساس السابقة في الإسلام أولا مع مراعاة القرابة من الرسول-عليه الصلاة و السلام- ثانيا .و ليس صحيحا بأن عمر بن الخطاب قدّم الطلقاء على السابقين الأولين من المستضعفين (2) . و إنما قسم العطاء على عموم الصحابة كالآتي:

1-المهاجرون الذين شاركوا في غزوة بدر لهم 5 آلاف درهم سنويا .

2-الأنصار الذين شاركوا في غزوة بدر لهم 4 آلاف درهم سنويا .

3-المهاجرون قبل الفتح، لهم 3 آلاف درهم سنويا .

4-المهاجرون بعد الفتح لهم ألف درهم سنويا .

(1) ابن الأثير: أسد الغابة ، ج 1 ص: 808، 810 . عمر بن شبة: أخبار المدينة ، دار الكتب العلمية بيروت، 1996، ج 1 ص: 150 .

(2) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ، ج 1 ص: 350 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت