كما أن قوله بأن عطاء المستضعفين كان هزيلا ، يتضمن تدليسا و تغليطا واضحين ، لأن السابقين الأولين من المهاجرين الذين شهدوا بدرا ، كانوا الأولين في سلم العطاء ،و زاد عن عطاء السابقين الأولين من الأنصار . و عليه فلا يصح أبدا القول بأن عطاء المستضعفين كان هزيلا ، و هم على رأس القائمة ، و حتى و إن كان عطاؤهم أقل من عطاء العباس و علي و زوجات النبي-عليه الصلاة و السلام- ، فهو لم يكن عطاء هزيلا على حد زعم الجابري ، بحيث لا يكفي صاحبه ،و لا يسد حاجته ، و كيف يكون كذلك و هو أكبر عطاء في سلم التقسيم ؟ ! ،و إذا كان كما زعم الجابري فهذا يعني أن الغالبية الساحقة من الصحابة و المسلمين كانوا فقراء وليس عماربن ياسر و أصحابه فقط ، لأن عطاءهم كان هزيلا ، بحكم أن الفئة الأولى الأكثر نصيبا كان عطاؤها هزيلا ! ! . و هذه نتيجة باطلة لأن مقدماتها كانت باطلة .
و أما الصحابي المقداد بن الأسود (ت 33ه) -رضي الله عنه- ، الذي جعله الجابري من الفقراء المستضعفين ، فقد تحسنت ظروفه المادية و أصبح من الميسورين ، بل من الأغنياء ، فقد كانت له أملاك متنوعة ، و عند وفاته أوصى للحسن و الحسين لكل منهما 18 ألف درهم ،و أوصى لأمهات المؤمنين لكل واحدة منهن 7 آلاف درهم (1) . و حتى الجابري اعترف بأن المقداد بن الأسود الذي كان من المستضعفين ، بنى دارا بمكة و جعل أعلاها شرفات ، و جصصها من الداخل و الخارج (2) .
(1) نفس المصدر ، ج 1 ص: 389 .
(2) العقل السياسي ، ص: 145 .