فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 613

و في مقابل تلك الكتب فاتته مصادر تاريخية و حديثية هامة جدا ، إما أنه أهملها ، أو أنه لم يعتمد عليها اعتمادا أساسيا ، منها: البداية و النهاية لابن كثير ، و تاريخ الإسلام للذهبي ، و الطبقات الكبرى لابن سعد، و تاريخ خليفة خياط لخليفة بن خياط ، و الجامع الصحيح للبخاري ، و الجامع الصحيح لمسلم ، و المسند لأحمد بن حنبل ،و غيرها من المصنفات الحديثية التي هي و إن كانت مصنفات حديثية فإنها قد تضمنت أخبارا تاريخية كثيرة هامة ، تتعلق بتاريخ الصحابة . و نحن لا نقول أن كل ما في تلك الكتب من أخبار هي صحيحة و إنما نقول: إن تلك المصنفات هي أكثر قيمة، و صحة ، و أهمية ، و موضوعية فيما ترويه من أخبار (1) ، بالمقارنة إلى المصنفات التي اعتمد عليها الجابري و قد أشرنا إليها آنفا .

و ثانيا إن مما يُبطل زعم الجابري بأن عليا كان يرى أنه أحق بالخلافة هو أن القرآن الكريم قد حسم مسألة الخلافة حسما نهائيا لا كلام بعهده ، عندما جعلها شورى بين المسلمين بالاختيار ، و لم يجعلها في بيت ، و لا في قبيلة، و لا في شخص أو أشخاص مُعينين ، و ذلك في قوله تعالى: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} - سورة الشورى/38-، و { وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} - سورة النساء/59-، و بناء على ذلك فإن كل الروايات الحديثية و التاريخية التي تخالف ما نصت عليه هاتان الآيتان فهي باطلة ، حتى و إن عدد الكذابون طرقها إلى آلاف الطرق .

(1) بالنسبة للصحيحين فهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت