فهرس الكتاب
و مما يُبطل ذلك أيضا أنه قد ثبُت في السنة النبوية و التاريخ معا أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام- تُوفي و لم يُوص بالخلافة لأحد من الصحابة من بعده. و لا يُوجد حديث صحيح فيه النص على إمامة علي المزعومة ،و قد أجمع أهل الحديث على بطلان ما يُروى من أحاديث في إمامته (1) . و من ثم فلا يصح أن يُقال: إن عليا كان يرى أنه أحق بالخلافة من غيره ، بما أن الشرع قد حسم مسألة الإمامة حسما و جعلها شورى بين المسلمين .
و ثالثا إن مما يُبطل دعوى الجابري أيضا ، أنه قد صحت أخبار تاريخية دلت على أن عليا لم يكن يعتقد أنه أحق بالخلافة ،ولا أنه هو الإمام المنصوص عليه شرعا الواجب طاعته ، أذكر منها الشواهد الآتية: أولها إنه ثبت في صحيح البخاري و غيره ، أنه في الأيام الأخيرة قبيل وفاة رسول الله -عليه الصلاة و السلام- قال العباس لعلي: إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، فاذهب بنا إلى النبي-صلى الله عليه وسلم - فلنسأله فيمن هذا الأمر ؟ ، إن كان فينا علمنا ذلك ،و إن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا. فقال علي: لا و الله ، لئن سألناها رسول الله-صلى الله عليه و سلم- فمنعناها ، لا يُعطيناها الناس من بعده أبدا ،و إني و الله لا أسألها رسول الله-صلى الله عليه و سلم (2) - .
(1) أنظر: ابن كثير: البداية ، ج 5 ص: 263 . الضياء المقدسي: الأحاديث المختارة ، مكتبة النهضة الحديثة ، مكة المكرمة ، 1410 ، ج 2 ص: 263 . و ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 8 ص: 362 . و السيوطي: تاريخ الخلفاء ، ص: 7 .
(2) بخاري: الصحيح ، ج 4 ص: 1615 ، ج 5 ص: 2311 . و أحمد بن حنبل: المسند ، ج 1ص: 263 . و الطبري: تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 229 .