فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 613

و موقفه هذا غير صحيح منهجا و تطبيقا ، لأنه أولا رجّح روايات ضعيفة برواية لم يُحققها و لا أثبت صحتها ، فلا يصح ترجيح الضعيف بالضعيف ، فكان عليه أن يُبت صحة الرواية التي رجّح بها ، لكنه لم يفعل ذلك . و هي رواية غير صحيحة إسنادا و لا متنا ، فمن حيث الإسناد فإن رواية كتاب الإمامة و السياسة إسنادها غير صحيح لأن من رجاله: أبو عون عمرو بن عمرو بن عون الأنصاري (1) ، و الثاني هو مؤلف كتاب الإمامة و السياسة ، الأول مجهول (2) ،و المؤلف هو أيضا مجهول. و أما رواية الطبري فإسنادها لا يصح أيضا ، و من رجاله: علوان بن داود البجلي ، و يحيى بن عبد الله بن كثير (3) ، الأول مُنكر الحديث ،و انفرد بأحاديث لا يُتابع عليها . و الثاني ضعّفه النسائي (4) .

و أما متنها فهو لا يصح أيضا ، بدليل الشواهد الآتية: أولها إنه توجد روايات أخرى صحيحة ذكرت أن عليا بايع أبا بكر طواعية من دون إكراه من أحد ، و لم تذكر حكاية أبي بكر و بيت علي أصلا . و هذه الروايات سنذكرها قريبا إن شاء الله تعالى.

و الشاهد الثاني هو أنه سبق أن ذكرنا روايات صحيحة عن علي بن أبي طالب و آل بيته-رضي الله عنهم- فيها مدح لأبي بكر الصديق ، و تفضيل له ،و اعتراف بأسبقيته و خلافته ، فلو كان أبو بكر فعل ببيت علي ما زعمته تلك الرواية لذمه هؤلاء و حطوا عليه ،و لانتقدوه و ما سكتوا عنه .

(1) كتاب الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 5 ، 8 . مع العلم أن المؤلف ذكر الإسناد كاملا في البداية ، ثم كرر بعضها فيما بعد .

(2) ابن حجر: اللسان ، ج 4 ص: 372 . و الذهبي: الميزان 5 ص: 338 . و المغني في الضعفاء ، ج 2 ص: 487 .

(3) تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 335 .

(4) العقيلي: الضعفاء ، ج 3 ص: 419 ، 619 . و ابن حجر: لسان الميزان ، ج 4 ص: 189 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت