فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 613

و الشاهد الثالث يتمثل في أن ذلك الفعل المنسوب لأبي بكر لا يليق أن يصدر من رجل عظيم كأبي بكر الصديق الذي شهد له القرآن و السنة و التاريخ بالإيمان و الإخلاص ،و الشهامة و الشجاعة ،و الأخلاق الحسنة ، فذلك الفعل المنسوب إليه ليس من أخلاقه ، و لا من أخلاق المسلم ،و لا من شيم الرجال الأحرار النزهاء الشرفاء .

و أما الروايات الصحيحة (1) التي تُثبت بيعة علي لأبي بكر طواعية من دون إكراه ، فأولها رواية ذكرت أنه عندما بايع المسلمون أبا بكر البيعة العامة بالمسجد ، تخلف علي و الزبير - رضي الله عنهما- فلما لم يرهما أبو بكر أرسل إليهما ، فلما حضرا كلمهما أبو بكر و أنبهما فبايعاه طواعية من دون إكراه (2) .

و الرواية الثانية ذكرت أنه لما تأخر علي و الزبير عن بيعة أبي بكر العامة في المسجد ، طلبهما أبو بكر ، فلما حضرا أخبراه بأنهما غضبا لأنهما أُخرا عن المشورة يوم السقيفة ، ثم بايعاه و أبلغاه بأنهما يريان أنه-أي أبو بكر- هو أحق الناس بالخلافة ، و أنه لصاحب الغار ، و أنهما ليعرفان شرفه و خيره ،و لقد اَمَره رسول الله-صلى الله عليه و سلم- أن يُصلي بالناس (3) .

(1) صححتها المصادر التي رجعتُ إليها ، و سنذكرها عند ذكر كل رواية إن شاء الله تعالى .

(2) عبد الله بن أحمد: السنة ، ج 2 ص: 154 . البيهقي: السنن ، ج 8 ص: 183 . و ابن كثير: البداية ، ج 5 ص: 261 . و الذهبي: الخلفاء الراشدون ، ص: 6 . و السيوطي: تاريخ الخلفاء ، ص: 69 .

(3) الذهبي: نفس المصدر ، ص: 8 . و ابن كثير: نفس المصدر ، ج 5 ص: 262 . و السيوطي: نفس المصدر ، ص: 152 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت