فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 613

و الرواية الثالثة مفادها أنه لما تُوفي رسول الله -عليه الصلاة و السلام- بليال قليلة صلى أبو بكر بالناس صلاة العصر ، فكان علي من بين الذين صلوا خلفه ، فلما انقضت الصلاة ، التقيا وخرجا معا من المسجد يمشيان و يتبادلان الحديث و يضحكان (1) . فهذه الحادثة دليل دامغ على أن الرجلين ما كانا متخاصمين ، و قد حدثت بعد أيام قليلة من وفاة رسول الله و بيعة الناس لأبي بكر ، فلو كان أبو بكر قد اعتدى على بيت علي ، أو أن عليا قد اعتزله و أحس أن أبا بكر قد شن عليه حربا على حد زعم الجابري (2) ، ما حدث ذلك اللقاء الأخوي الودي بين الرجلين .

و الرواية الرابعة مفادها أنه لما بايع الناس أبا بكر البيعة العامة بالمسجد ، ذهب أبوا سفيان إلى علي بن أبي طالب ،و حاول إثارته على أبي بكر و قبيلته تيم ، باستخدام النعرة القبلية ، فرده علي بحزم و قوة ، و قال له: (( لطالما عاديت الإسلام و أهله يا أبا سفيان ، فلم يضره ذلك شيئا ، إنا وجدنا أبا بكر لها أهلا ) ) (3) .

و بذلك يتبين أن عليا قد بايع أبا بكر عندما بايعه الناس البيعة العامة ، بالمسجد ، بايعه من دون إكراه ، و لم يتأخر عن بيعته أياما ، و ولا شهرا ، و لا ستة أشهر ،و إنما تماطل هو و الزبير لأنهما غضبا عندما لم يُستشارا يوم السقيفة ،و ليس لأن عليا كان يرى أنه أحق بالخلافة من كل الناس على ما ادعاه الجابري ، و لا أن أبا بكر اغتصبها منه . و أما لماذا لم يُستشارا في حادثة السقيفة ؟ ، فالأمر واضح ،و هو أنهما لم يكونا حاضرين لأن الأمر تم بسرعة في سقيفة بني ساعدة ، و لم يحضره معظم الصحابة و ليس فقط علي و الزبير (4) .

(1) البخاري: الصحيح ، ج 3 ص: 1036 ، 1370 . و أحمد بن حنبل: المسند ، ج 1 ص: 8 .

(2) العقل السياسي ، ص: 101 .

(3) السيوطي: المصدر السابق ، ص: 67 .

(4) أنظر مثلا: ابن كثير: البداية و النهاية ، ج ص: 5 ، 246 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت