فهرس الكتاب
و أما ما يُذكر أن عليا تأخر 6 أشهر لكي بايع أبا بكر الصديق ، فهو لا يصح ، و الصحيح هو أنه بايعه مرتين ، الأولى بايعه مع الناس في البيعة العامة ،و الثانية جدد له البيعة بعد 6 أشهر عندما توفيت زوجته فاطمة-رضي الله عنها- ، و ذلك عندما اختلف أبو بكر مع فاطمة في مسألة ميراث النبي -عليه الصلاة و السلام- ، فعندما خالفها في رأيها و تغضّبت عليه بعض الشيء ، سايرها زوجها علي بن أبي طالب ، فلما توفيت و كان بعض الناس قد تكلموا في علي جدد البيعة لأبي بكر-رضي الله عنهما (1) .
و أشير هنا إلى أن الجابري اتخذ مواقف غير صحيحة من مسألة ببيعة علي لأبي بكر الصديق ، فمنها إنه قال: إن عليا امتنع فعلا عن مبايعة أبي بكر (2) .و موقفه هذا غير صحيح سبق إبطاله و نقضه بالروايات الصحيحة التي ذكرناها آنفا .
و منها أيضا-أي المواقف- إنه قال: لو افترضنا أن الشيعة هم الذين وضعوا روايات امتناع علي من بيعة أبي بكر ، فإنه يمكن الاعتراض عليها بأن يُقال: (( لو وضع الشيعة تلك الروايات لكان في مضمونها ما يُفيد أن النبي-ص- قد أوصى لعلي بالأمر من بعده ، لأن نظرية الشيعة تقوم كلها على الوصية ، و خلو الروايات المذكورة من احتجاج علي بالوصية ، مثله مثل احتجاج المهاجرين على الأنصار بحديث (( الأئمة من قريش ) )، و إذن ليس من مصلحة الرواة الشيعة أن يضعوا روايات من جنس الروايات التي ذكرنا )) (3) .
(1) نفس المصدر ، ج 5 ص: 262 ، 286 .
(2) العقل السياسي ، ص: 101 .
(3) نفسه ، ص: 101 .