فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 613

و موقفه هذا غير صحيح ، لأنه أولا إن بعض الروايات التي ذكرها الجابري عن امتناع علي من بيعة أبي بكر تتضمن في باطنها القول بالنص ، و ذلك عندما ذكرت أن عليا قال إنه أحق بالخلافة ، من كل الصحابة . فلماذا ادعت ذلك؟ ، و الثابت شرعا أن القرآن الكريم جعل الخلافة شورى بين المسلمين ،و لم يخصها بفرد ، و لا بجماعة ، و لا بأسرة ، و لا بقبيلة . أليس ذلك الادعاء يتضمن الإشارة إلى النص المزعوم ؟، هذا فضلا على أن بعض المصادر التي اعتمد عليها الجابري ، كتاريخ اليعقوبي ،و مروج الذهب للمسعودي، قالت بالنص على علي ،و كل من اليعقوبي و المسعودي يُؤمنان بالوصية،و إمامة علي على مذهب الشيعة الإمامية ،و هذا أمر واضح في كتابيهما .

و بما أن تلك الروايات -التي ذكرت أن عليا امتنع من بيعة الصديق- تخالف القرآن الكريم ،و السنة الصحيحة ، و الأخبار التاريخية الثابتة، كما سبق أن بيناه ، فهي إذن روايات مكذوبة بلا شك ، افتراها الرواة الذين يطعنون في الصحابة عامة ،و في أعيانهم خاصة ، و هي روايات تصب في تيار الشيعة المعروف عنهم طعنهم في الصحابة ،و هم يختلقون و يروون كل ما يطعن فيهم من قريب و من بعيد ، من دون تمييز لها من حيث تعلقها بالنص و الإمامة أو بغيرهما ، لأنها كلها تخدم فكرهم (1) . و قد يتعمد بعضهم ذكر الروايات غير الصريحة في النص على الإمامة ، لكي تنتشر بين السنيين و تجد بعض القبول لديهم ، و لا تُثير الرفض المطلق لها ، لكنها تُثير فيهم الشك و البلبلة و الحيرة ، و بذلك يكون هذا النوع من الروايات قد أدى وظيفته المحددة له .

(1) لتوسع في ذلك أنظر كتابنا: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت