فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 613

و ثانيا لقد غاب عن الجابري أن الشيعة ليسوا صنفا واحدا ، عندما قال: يجب أن تتضمن رواياتهم الإشارة للنص و الإمامة . لأن الشيعة الأولى كانت فيها عدة اتجاهات ، منها اتجاه يُفضل أبا بكر و عمر على علي بن أبي طالب .و اتجاه يُفضل عليه الخلفاء الراشدين الثلاثة الذين سبقوه -الصديق ، عمر ، عثمان- . و اتجاه لا يفضل عليا إلا على عثمان .و اتجاه يُفضل عليا على جميع الصحابة بما فيهم الخلفاء الذين سبقوه ،و يرى أنه أحق بالخلافة منهم ، كما حال معظم الزيدية . و اتجاه يُفضل عليا على جميع الصحابة و يقول بالنص على إمامته و آل بيته من بعده ،و يطعن في الصحابة ،و هذا الاتجاه مثله مؤسس الرفض عبد الله بن سبأ ،و من سار على نهجه (1) .

و بذلك يتبن أن الروايات التي ذكرها الجابري و استبعد كون الشيعة هم الذين وضعوها بدعوى عدم تضمنها النص على إمامة علي بن أبي طالب ، هي روايات من وضع بعض تلك الاتجاهات الشيعية سواء التي قالت بالنص أم التي لم تفل به .

و أما موقفه الأخير- أي الثالث- فيتعلق بدعوى الجابري بأن الروايات التي ذكرت أن عليا و بعض الصحابة امتنعوا من بيعة أبي بكر حتى أجبرهم على البيعة ، هي روايات تحمل على (( الاعتقاد في أنها روايات مُحايدة تنقل وقائع جرت بالفعل ) ) (2) . و قوله هذا غير صحيح مضمونا و منهجا ، فأما مضمونا فقد سبق أن توسعنا في مناقشة الجابري في ترجيحه لروايات امتناع علي من بيعة أبي بكر ،و بينا بطلانها و أثبتنا الصحيح مكانها.

(1) أنظر مثلا: عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، ص: 30 و ما بعدها . و الشهرستاني: الملل ، ج 1 ص: 189، و ما بعدها ، 204 و ما بعدها .

(2) العقل السياسي ، ص: 101 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت