فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 613

و أما منهجا فإنه ارتكب خطأ منهجيا كبيرا يتعلق بطريقة تمحيص الروايات ، فالطريقة التي اتبعها ناقصة ، كان عليه أن يجمع كل الروايات المتعلقة ببيعة الصحابة للصديق ، و ينقدها إسنادا و متنا ، لكنه لم يفعل ذلك . علما بأننا إذا لم نستخدم منهجنا هذا لا نستطيع تمييز صحيح الروايات من سقيمها تمييزا صحيحا كاملا يطمئن إليه القلب و يقبله العقل .

و من قصوره المنهجي أيضا أنه اعتمد -أساسا- في مسألة بيعة علي لأبي بكر على كتابين هما: الإمامة و السياسة ، و تاريخ الطبري ، الأول لا يصح الاعتماد عليه أصلا ، في موضوع حساس كالذي نحن بصدده ، لأن مؤلفه مجهول مُغرض ،و لأنه أيضا مملوء بالأخطاء ، و هذا أمر أثبتناه في الفصل الأول. و أما تاريخ الطبري فهو كتاب جمع بين الغث و السمين ،و الصحيح و الموضوع،و بين الرواة الصادقين و الكذابين ، من دون أي تحقيق في الغالب الأعم.لذا فلا يصح الاعتماد عليه إلا بعد تحقيق رواياته إسنادا و متنا ، و هذا أمر لم يفعله الجابري .

و أما الخطأ الثالث - من المجموعة الثانية- فيتمثل في أن الجابري ادعى أن المصادر (( تسكت تماما عن علي بن أبي طالب زمن أبي بكر ، و كأنه لا وجود له ، مما يحمل على الاعتقاد أنه كان-بلغة السياسة المعاصرة- يؤدي ثمن موقفه من بيعة أبي بكر ) ) (1) .

و قوله هذا غير صحيح تماما ، لأنه أولا اعتمد أساسا على مصدرين أو ثلاثة فيما يتعلق بأعمال علي و أحواله زمن خلافة أبي بكر ، ثم ادعى أن المصادر سكتت عنه تماما ! ، فهذا خطأ منهجي كبير وقع فيه الجابري ، لأن هناك مصادر أخرى كثيرة لم يرجع إليها الجابري ، فيها ذكر لبعض أعمال علي و علاقته بأبي بكر أيام خلافته، سنذكرها قريبا في مكانها المناسب إن شاء الله تعالى . كما أن عدم ذكر المصادر لشخص ما لا يعني بالضرورة أنه مغضوب عليه .

(1) نفس المرجع ، ص: 104 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت