فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 613

و ثانيا إن الشواهد على خطأ ما ادعاه الجابري كثيرة ، أولها أنه صحّ الخبر أن بعد وفاة النبي-عليه الصلاة و السلام- بليال صلى أبو بكر بالناس صلاة العصر ، كان علي من بين المصلين خلفه ، فلما انقضت الصلاة خرج أبو بكر و علي يمشيان معا و يتبادلان الحديث ، فوجد أبو بكر الحسن بن علي يلعب مع الأولاد، فحمله و قال: (( يا بابي شبه النبي، ليس شبيها بعلي ) )، فضحك علي بن أبي طالب (1) . فلو كان الرجلان متخاصمين متغاضبين ، و متنافرين متعاديين ، ما حدث بينهما الذي ذكرناه، فالعلاقة بينهما كانت علاقة أخوية حميمة ، يصليان معا، و يمشيان و يمزحان معا. علما بأن هذا تم بعد بيعة أبي بكر الذي بُويع يوم السقيفة في اليوم الذي توفي فيه رسول الله -عليه الصلاة و السلام (2) - .

و الشاهد الثاني يتمثل في الخبر الصحيح الذي مفاده أنه بعد وفاة النبي-صلى الله عليه و سلم- بشهرين و أيام خرج أبو بكر إلى ضاحية ذي القصة بالمدينة المنورة مع الجند ، شاهرا سيفه لمقاتلة المرتدين ، فاعترضه بعض الصحابة و نصحوه بالرجوع إلى المدينة ، كان من بينهم علي بن أبي طالب ، الذي نصحه بالعودة ،و قال له: (( إلى أين يا خليفة رسول الله ، أقول لك ما قاله رسول الله -صلى الله عليه و سلم- يوم أحد: لَم ْ سيفك ،و لا تفجعنا بنفسك ، و ارجع إلى المدينة ، فوالله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا ، فسمع منه أبو بكر و رجع(3) .

(1) البخاري: الصحيح ، ج 3 ص: 1036، 1370 . و أحمد بن حنبل: المسند ، ج 1 ص: 8 .

(2) ابن كثير: البداية ، حوادث سن 11هجرية ، ج 6 ص: 692 .

(3) نفس المصدر ، ج 6 ص: 707 . و السيوطي: تاريخ الخلفاء ، ص: 75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت