فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 613

فهذه الحادثة دليل دامغ على أن عليا بايع أبا بكر قبل وفاة فاطمة-رضي الله عنها- ،و أنه كان شديد الحب له ، و على علاقة جيدة معه ، و مخالطا له ، و لم يكن كما زعم الجابري بأن عليا كان مهمشا و مغضوبا عليه زمن خلافة أبي بكر . فلو كان علي مفارقا لأبي بكر ، كارها و مخاصما له ، ما فعل معه ما ذكرناه ، و لحثه على الخروج لعله يُقتل فيتخلص منه . لكن الذي حدث هو عكس ذلك تماما .

و الشاهد الثالث يتضمن أعمالا لعلي (1) حدثت في خلافة أبي بكر ، أولها إنه لما ارتدت العرب و خاف أبو بكر أن تتعرض المدينة لأي خطر محتمل من هؤلاء ، عيّن جماعة من الصحابة لحماية المدينة ليلا ، كان من بينهم علي بن أبي طالب كلفه بحماية نقب من أنقاب المدينة (2) .

و العمل الثاني مفاده أن علي بن أبي طالب كان أيام خلافة أبي بكر كاتبا له-أي لأبي بكر- (3) . و العمل الثالث مفاده أنه لما أراد أبو بكر غزو الروم شاور جماعة من الصحابة كان من بينهم علي بن أبي طالب ، فوافقه على ذلك (4) . و العمل الرابع مفاده أن الصحابة الذين كان أبو بكر يستشيرهم ، و الناس يأخذون عنهم الفقه في زمانه ، كان من بينهم: علي بن أبي طالب ، و عمر بن الخطاب (5) -رضي الله عنهما- .

(1) لا نلتزم في ذكر هذه الأعمال بذكر الصحيح فقط، لأننا في صدد الرد على الجابري الذي زعم أن المصادر سكتت عن علي زمن خلافة أبي بكر . لذا نحن سنذكر كل ما وجدناه في المصادر بغض النظر عن الصحة من عدمها.

(2) ابن كثير: المصدر السابق ، ج 6 ص: 301، 311 . و الطبري: تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 255 .

(3) ابن الأثير: الكامل في التاريخ ، ج 2 ص: 268 .

(4) اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ص: 133 .

(5) ابن الجوزي: المنتظم ، ج 4 ص: 74 ، 75 . و ابن عبد البر: التمهيد ، ج 5 ص: 315 . و البيهقي: شعب الإيمان ، ج 4 ص: 375 . و اليعقوبي: نفس المصدر ، ج 2 ص: 138 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت