فهرس الكتاب
و أما الشاهد الأخير-أي الرابع- فيتمثل في مواقف علي وآل بيته من أبي بكر و خلافته ، وهي مواقف كلها مدح و ثناء و اعتراف باستقامة أبي بكر و صحة خلافته ، فمن ذلك أن عليا ترضي علي أبي بكر و شهد له للاستقامة في خلافته ،و السير على سنة النبي-عليه الصلاة و السلام- و العمل بها. و كان يقول أمام الناس: (( خير الناس بعد الرسول-صلى لله عليه و سلم- أبو بكر و عمر ) ) (1) .
و منها أيضا أن كبار آل بيت علي كانوا على طريقته في موقفه من أبي بكر ، و منهم: محمد النفس الزكية ، و زين العابدين ، و محمد الباقر، و جعفر الصادق، هؤلاء- و غيرهم- أثنوا على على أبي بكر و شهدوا له بالفضل ،و فضلوه على علي بن أبي طالب و اعترفوا بخلافته ، و فال محمد الباقر: (( أجمع بنوا فاطمة-رضي الله عنهم- على أن يقولوا في الشيخين أحسن ما يكون من القول ) )، و قال زيد العابدين علي بن الحسين: (( أعلم و الله أن البراءة من الشيخين ، البراءة من علي ) )، كما أنه سماه الصديق ، و عندما أنكر عليه بعض الرافضة تسميته بذلك ، قال له زين العابدين: (( ثكلتك أمك ، قد سماه رسول الله و المهاجرون و الأنصار ،و من لم يسمه صديقا فلا صدق الله عز وجل قوله في الدنيا و الآخرة، اذهب فأحب أبا بكر و عمر رضي الله عنهما ) ) (2) . فلو كان علي مُهمشا ، و مغضوبا عليه ، و مسكوتا عنه ، و مُضيق عليه ، و مأخوذ حقه ، زمن خلافة أبي بكر ، ما قال علي و آل بيته ما نقلناه عنهم في موقفهم من أبي بكر الصديق .
(1) عبد له بن أحمد: السنة ، ص: 570، 578 . و الخلال: السنة ، ج 1 ص: 289 ، 291 . و الذهبي: تاريخ الإسلام ، ج 1 ص: 160 . و ابن حجر الهيثمي: الصواعق المحرقة ، ج 1 ص: 69 . و الألباني: ظلال الجنة ، ج 2 ص: 317 .
(2) ابن حجر الهيثمي: الصواعق ، ج 1 ص: 155 و ما بعدها ، و 164 و ما بعدها . و ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 7 ص: 396 .