فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 613

و أما قوله: (( المسلمات و الفرضيات الإسلامية ) )، فليعلم أنها مسلمات و أصول إسلامية لا تقوم على الظنون و الأهواء ، كما هو حال منهج شيوخه المستشرقين ، و إنما تقوم على يقينيات الشرع و قطعياته ، المستمدة من القرآن الكريم ، و السنة النبوية الصحيحة الموافقة له ، و القرآن نفسه هو: علم وحق ، برهان و بينة ، معجزة و آية . كما أنها تقوم أيضا على ثوابت التاريخ ، و أدلة العقول الصحيحة الصريحة . و كلامنا هذا لا يحتاج إلى توثيق ، فهو معروف ، و ثابت ، يشهد عليه القرآن الكريم ، و سيرة الرسول-عليه الصلاة و السلام- و صحابته -رضي الله عنهم- .

و أما بالنسبة إلى محمد عابد الجابري ، فسأتطرق لأخطائه المتعلقة بمنهج النقد التاريخي ، في ثلاثة مواضيع ، أولها يتعلق بمواقف الجابري من منهج نقد الخبر عند المحدثين ، منها أنه أرجع شروط الصحة المعتبرة في الحديث النبوي إلى عصر التدوين -من منتصف القرن الثاني و ما بعده- و جعلها من إبداعات العقل العربي ، و تجلياته في ذلك العصر (1) .

و قوله هذا ليس صحيحا على إطلاقه ، و ذلك أن شروط صحة الحديث ، إذا كانت قد اكتملت و تقعّدت في عصر التدوين و ما بعده ، فهي ليست من ابتكاراته كلية ، لأن بداياته و أصولها الأساسية ، تعود إلى زمن النبي-عليه الصلاة و السلام- ،و صحابته و التابعين -أي قبل عصر التدوين- ، بدليل الشواهد الآتية:

(1) تكوين العقل العربي ، ص: 61 ، 62 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت