فهرس الكتاب
و ثانيا إن قول الجابري بأنه لا مانع من افتراض تدخل العوامل السياسة في عصر التدوين ، من أن تتدخل في إعادة صياغة المناقشات التي دارت في اجتماع السقيفة للرد على الشيعة في مسألة الإمامة ، فقُدم المحضر بطريقة تحمل على الإقناع بأن خلافة أبي بكر كانت بالاختيار و إجماع الصحابة ، و أنه لا أحد ذكر الوصية و أشار إليها منهم ، و إنما اعتمدوا في ذلك على السوابق في اختيار أبي بكر (1) . فهو مجرد افتراض نظري يحتاج إلى أدلة لإثباته ، لأنه ليس كل ما هو ممكن عقلا بالضرورة أنه حدث في الواقع . و كان عليه أيضا أن يفترض عكس ما ذهب إليه ، بأن يفترض أن الشيعة في عصر التدوين هم الذين اخترعوا حكاية النص على الإمامة للرد على السنيين في قولهم بالاختيار ،وليس أهل السنة هم الذين فعلوا ذلك . فكل من الاحتمالين وارد من الناحية النظرية ، كان من المفروض على الجابري أن يكون موضوعيا فيفترضهما معا بالتساوي . علما بأن موقف السنيين يُؤيده القرآن الكريم، و هو ليس من مدونات عصر التدوين ، مما يعني أن موقفهم هو الصحيح ، و أن موقف الشيعة غير صحيح لأنه يخالف القرآن ، و بما أن تلك الروايات تخالف القرآن و السنة الصحيحة الموافقة له ،و تخالف أيضا الروايات التاريخية الثابتة الموافقة لهما-أي الكتاب و السنة- ، فهي مكذوبة بلا شك .
(1) تكوين العقل ، ص: 107 .