فهرس الكتاب
و أما الأحاديث الصحيحة التي اعتمد عليها أهل السنة في القول بالاختيار في الإمامة ، فمنها قوله عليه الصلاة و السلام: (( عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ ) )، و (( الأئمة من قريش ، ما أقاموا الدين و إذا استرحموا رحموا ،و إذا حكموا عدلوا ،و عاهدوا أوفوا ) ) (1) . فهذه الأحاديث تتضمن الإخبار عما سيحدث ،و تقرير مبدأ الاختيار و التداول على السلطة فيما يخص من يتولى الخلافة ، و حتى حديث (( الأئمة من قريش ) )، فهو و إن حصر الخلافة في قريش فإنه يتضمن أيضا مبدأ الاختيار و التداول على السلطة بين قريش ، لنكه مع ذلك لم يحصرها فيها على التأبيد، فهو حصر مؤقت مشروط بإقامة الدين و العدل ، و إلا خرجت منهم الخلافة ، التي هي في الأصل شورى بين المسلمين مطلقا بنص القرآن الكريم. علما بأن قريشا -بعد و فاة رسول الله- كانت أولى القبائل و أجدرها بتولي الخلافة لمكانتها الدينية و التاريخية ، و الاقتصادية و القبلية ، فتلك الأولوية هي أولوية ظرفية استثنائية محكومة بالشورى و إقامة الدين و العدل .
(1) البخاري: الصحيح ، ج 3 ص: 1289 . و ابن حجر العسقلاني: تلخيص الحبير ، ج 4 ص: 42 . و الألباني: صحيح التغيب و الترهيب ، ج 2 ص: 273 .و الجامع الصعير و زياداته ، ج 1 ص: 453 .