فهرس الكتاب
و قوله هذا غير صحيح في معظمه ، لأنه أولا إن القول بالاختيار في الإمامة القائمة على الشورى ، هو عند أهل السنة لا يقوم على التاريخ فقط، و إنما يقوم أساسا على الكتاب و السنة ، لأنه من بديهيات الشرع التي كانت معروفة لدى المسلمين في العهدين النبوي و الراشدي ، لأن القرآن نص على ذلك صراحة ، في قوله تعالى: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} - سورة الشورى/38- ، و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} - سورة النساء/59-، فالصحابة في موقفهم من الخلافة تصرّفوا بناء على هذه الآيات ، التي نصت على أن كل أمور المسلمين- من بينها الإمامة- هي شورى بينهم ، و عليه فإن مسالة الإمامة محسومة بنص القرآن على أنها شورى بين المسلمين و ليست خاصة بشخص ، و لا بأسرة ،و لا بقبيلة ،و لا بجماعة ، مما يعني أن القول بالنص في الإمامة -كما يدعي الشيعة- هو قول باطل بنص القرآن الذي لا تصمد أمامه كل الروايات الحديثية و التاريخية التي تدعي النص في الإمامة على علي و آل بيته ، لأنها روايات باطلة يردها القرآن أولا ، و السنة الصحيحة الموافقة له ثانيا ،و الروايات التاريخية الصحيحة الموافقة لهما ثالثا (1) .
(1) سبق توثيق ذلك في مسألة بيعة علي لأبي بكر .