و أما بالنسبة للمتن فإن مما يُرد به على ما رواه ابن سعد و الطبري و أبو الفرج الأصفهاني ، ثلاثة روايات ، أولها أنه رُوي أن سعيد بن العاص كان جالسا مع جماعة من أهل الكوفة ، فقال حبيش بن فلان الأسدي: ما أجود طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه- ، فقال سعيد: إن من له مثل النشاستج (1) لحقيق أن يكون جوادا ، و الله لو أن لي مثله لأعاشكم الله به عيشا رغيدا . فقال عبد الرحمن بن حبيش: و الله لوددت أن هذا الملطاط (2) لك - أي لسعيد - ، فغضبت الجماعة و قالت له: فض الله فاك ،و الله لقد هممنا بك ، فقال أبوه حبيش: هو غلام فلا تجاوزوه . فقالوا: يتمنى له سوادنا ! فقال الأب: و يتمنى لكم أضعافه . فنهض الأشتر النخعي ،و ابن الكواء ،و عمير بن ضابئ و غيره إلى الغلام ، فقام أبوه ليمنع عنهم ، فضربوهما ضربا مبرحا ،و اختلط الأمر على سعيد بن العاص (3) .
فهذا الخبر صريح بأن السواد كان لأهل الكوفة ، لأن الأشتر و أصحابه اعترضوا على الغلام عندما تمنى أن يكون السواد لسعيد ، لكي يرده عليهم . و سعيد نفسه قد تمنى أنه لو كانت أرض الملطاط ملكه لرده على أهل الكوفة ،و لجاد به عليهم . فكيف إذن يطمع في أخذ سوادهم ، و يزعم خصومه أنه كان يقول عن سوادهم: هو بستان قريش ؟ .و هذا الخبر و إن كان رواه ابن الأثير بلا إسناد فهو يصلح للرد به على ما رواه ابن سعد بلا إسناد أيضا ، و على ما رواه الطبري بإسناد غير صحيح ,، و يذلك نرد الضعيف بالضعيف .
(1) هو أرض كثيرة الدخل تقع في العراق ، كان عثمان بن عفان ، قد أطعها لطلحة . ياقوت الحموي: معجم البلدان ، بيروت دار الفكر، د ت، ج 5 ص: 286-287 .
(2) هو منطقة فزراعية واسعة ، كانت للأكاسرة على جانبي الفرات . نفس المصدر ، ج5 ص: 16 ، 192 .و ابن الأثير: الكامل ، ج3 ص: 31 .
(3) ابن الأثير: نفس المصدر ، ج 3 ص: 31 .