فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 613

و الرواية الثانية هي أنه رُوي أن سعيد بن العاص كان يدعوا إخوانه و جيرانه كل جمعة ، فيصنع لهم الطعام ، و يخلع عليهم الثياب الفاخرة ،و يأمر لهم بالجوائز الواسعة ،و يبعث إلى عيالهم بالبر الكثير .و كان أيضا يرسل مولى له في كل جمعة إلى مسجد الكوفة ، و معه صُرر فيها الدنانير ، فيضعها بين المصلين ، فكثر المصلون ليلية كل جمعة بمسجد الكوفة (1) . فهل من كانت هذه أخلاقه في إحسانه لأهل الكوفة ، يقال عنه أنه ظلمهم وأخذ غلال سوادهم ؟ إنه من المستبعد جدا أن يظلم سعيد بن العاص أهل الكوفة و تلك أخلاقه في الإحسان إليهم . و هل يتركه أهل الكوفة يفعل بهم ذلك ،و هم المعروفون بالخشونة و الشغب و القلاقل ؟ ! .

و الرواية الثالثة هي أن أخلاق سعيد بن العاص التي اشتهر بها بين الناس ، كالسخاء و الصدق ،و الحلم و الجهاد (2) ، تأبى عليه أن يظلم رعيته و يأخذ حقها ظلما و عدوانا ، لذا فإنه من المرجح جدا ، أن تلك المقولة التي رُوّجت عنه هي من اختلاق خصومه .

(1) أبو الحجاج المزي: تهذيب الكمال ، ج 10 ص: 506 .

(2) الذهبي: السير ، ج 3 ص: 445 . و ابن كثير: البداية ، ج 8 ص: 84 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت