فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 613

و أما الشاهد الثالث الذي ذكره الجابري فيتعلق بالخبر الذي يقول بأن الثوار لما دخلوا المدينة تدخل علي بن أبي طالب و وزع عليهم ما في بيت المال من أموال . و هو خبر أشار الجابري في الهامش إلى أنه أخذ الخبر من كتابي الإمامة و السياسة ، ج 1ص: 35 ، و تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 66 . لكنني رجعتُ إلى الكتابين و بحثتُ فيهما طويلا عن الخبر ، فلم أعثر له علي أي ذكر فيهما .و نحن إذا افترضنا- جدلا- بأننا وجدناه ، فإننا لا نقبل رواية الإمامة و السياسة ، لأن مؤلفه مجهول مُغرض مطعون في أمانته العلمية (1) ، و لا نقبل روايته إلا إذا صحت من طريق آخر .و أما رواية الطبري فهي أيضا لا نقبلها إلا بعد تحقيقها إسنادا و متنا ، لأن الطبري لم يُحقق رواياته على كثرة تناقضاتها و ضعف رواتها (2) .

و حتى إذا افترضنا -جدلا- أننا عثرنا على تلك الرواية و إسنادها كان صحيحا ، فهي لا تدل بالضرورة على ما ذهب إليه الجابري من أن توزيع الأموال على الثوار هو دليل على انتشار الفقر ، لأن توزيعها عليهم لا يعني بالضرورة أنهم كانوا فقراء مُعوزين، لأن العوام في حالة الثورات و الاضطرابات يتطلعون إلى المزيد و نهب كل ما يقع تحت أيديهم ،و إن لم يكونوا في حاجة إلى ما أخذوه . هذا زيادة على أنني لم أعثر -في المصادر الكثيرة التي اطلعتُ عليها - على أية رواية تُشير بصراحة إلى أن الثائرين على عثمان كانوا يُعانون من الفقر و الحاجة ، و لا كانوا يُطالبون بالغذاء و الكساء ،و لا بالزيادة في العطاء و الأرزاق.

(1) سبق إثبات ذلك في الفصل الأول .

(2) سبق تناول ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت