فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 613

و ثانيا إن الوضع الاقتصادي في خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ليس كما زعم الجابري ، فقد كان وضعا جيدا ، عاش فيه معظم الناس حياة رغد و رفاهية ، لا فقر فيها و لا عوز ، بدليل الشواهد الآتية (1) :

أولها إن عثمان لما تولى الخلافة زاد للناس في عطائهم عما كانوا يأخذونه زمن عمر بن الخطاب (2) . الذي كان قد فرض العطاء لكل فئات المجتمع ، من كبار وصغار ، و رجال و نساء، و موال و عبيد (3) . فإذا كان هذا هو حال الناس زمن عمر ، فلا شك أن وضعيتهم الاقتصادية قد تحسنت أكثر زمن عثمان عندما زاد في أُعطياتهم عما كانوا يأخذونه من قبل .

و الشاهد الثاني يتمثل فيما رُوي من أن عثمان عندما كَثُر كلام الناس فيه سنة 34هجرية ، خرج و خطب فيهم ، فكان مما قاله لهم: إنه لم يحرمهم حقوقهم ، و ما قصّر في إيصالها إليهم . فلم يعترض عليه أحد و لا كذبه،و لا اشتكى إليه فقره و حاجته (4) . و هذه الرواية و إن كانت ضعيفة ، لأن من رجالها محمد بن عمر الواقدي ، فإننا نستخدمها كشاهد مساعد ضعيف ، لنرد به الروايات الضعيفة التي استخدمها الجابري ،و أغفل الروايات الضعيفة التي تخالفها ،و عليه فنحن نرد الضعيف بالضعيف لنمنع مخالفنا من الاحتجاج بها ،و نذكّره بأن هناك روايات تُخالف الروايات التي احتج بها ،و ما عليه إلا أن يجمع كل الروايات و يحققها إسنادا و متنا إن أراد الاحتجاج بأي منها .

(1) إننا في هذه الشواهد سنعتمد على الروايات الصحيحة و الضعيفة ، نستخدم الصحيحة لإبطال زعمه ، و نستخدم الضعيفة كأدلة مساعدة لأنه تجاهلها من جهة ، و نرد بها الروايات الضعيفة التي استخدمها الجابري من جهة أخري ، فنرد الضعيف بالضعيف .

(2) الطبري: تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 591 .

(3) ابن الأثير: الكامل ، ج 1 ص: 350 و ما بعدها .

(4) أنظر: الطبري: المصدر السابق ، ج 2 ص: 645 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت