فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 613

و الشاهد الثالث هو أن أركون لما تطرق للمرسوم الذي أصدره الخليفة العباسي القادر بالله ( ت 422ه ) المعروف بالاعتقاد القادري ، أشار في الهامش إلى كتاب للمستشرق الأمريكي جورج مقدسي عنوانه: ابن عقيل: الدين و الثقافة في الإسلام الكلاسيكي ، الصادر باللغة الإنجليزية (1) . و لم يرجع إلى المصادر التاريخية الإسلامية التي أشارت لهذا الاعتقاد ، خاصة كتاب المنتظم لعبد الرحمن بن الجوزي ( ت597ه) الذي أورد الاعتقاد كاملا في تاريخه (2) .

و الشاهد الرابع هو أن أركون زعم أن كتب الباحثين الرواد من المستشرقين ساهموا بشكل علمي في تقدم الدراسات القرآنية ، و (( تقدم معرفتنا العلمية بالقرآن ) ) (3) . و قوله هذا اعتراف منه بأن كتب المستشرقين هي الكتب العلمية الهامة عنده ، و هذا زعم باطل مردود عليه ، لأن المعرفة الصحيحة بالقرآن لا نجدها في مؤلفات المستشرقين و تلامذتهم ، و إنما نجدها في القرآن نفسه أولا ، لأنه يحمل تاريخه في ذاته . و نجدها أيضا في السنة النبوية الصحيحة الموافقة له ثانيا ، و في التراث الإسلامي الصحيح ثالثا .

و الخطأ الثاني - من أخطاء الكتابة العلمية- هو عدم توثيقه لأخبار و نصوص ذكرها في بعض مؤلفاته ، و الأمثلة الآتية شاهدة على ذلك ، أولها يتمثل في أنه -أي أركون- زعم أنه في القرن الرابع الهجري حدث إجماع بين المسلمين على شكل و مضمون النص القرآني ، بعد فترة طويلة من الاحتجاج و الاختلاف ، و هو لم يوثق زعمه هذا من كتب شيوخه المستشرقين ، و لا من مؤلفات المسلمين (4) . و نحن نكتفي هنا بنقل ما ادعاه أركون في الرواية التي ذكرها ، و سنرد عليه فيها و نفندها في المبحث الأول من الفصل الثالث ، إن شاء الله تعالى .

(1) أركون: القرآن: قراءة ... ص: 12 .

(2) ط 1، دار صادر ، بيروت ، 1358ه ، ج 8 ، ص: 109 و ما بعدها .

(3) الفكر الأصولي ، ص: 39 .

(4) أنظر كتابه: تاريخية الفكر العربي الإسلامي ، ص: 94 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت