و المثال الثاني مفاده أن أركون أورد في كتابه معارك من أجل الأنسنة أخبارا تاريخية متنوعة عن عصر دولة بني بويه بالمشرق الإسلامي (320-447ه ) ، من دون أن يوثقها ، من مؤلفات المستشرقين ، و لا من المصادر الإسلامية (1) .
و المثال الثالث يتضمن حديثا مشهورا ،ذكره أركون بالمعنى ، و هو حديث (( اختلاف أمتي رحمة ) )، عبّر عنه بقوله: (( إن الحديث الشهير الذي يتناول الاختلاف و يرى فيه رحمة للأمة ، يُعبر بطريقته الخاصة عن فائدة الاختلاف ) ) (2) . هذا الحديث لم يُوثقه أركون من حيث التخريج ، و لا ذكر درجته من حيث الصحة من عدمها ، و بنى عليه فكرته التي نقلناها عنه ، و الحديث في حقيقته هو حديث موضوع لا أصل له (3) .
كما أنه ذكر حديث: (( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) )، و لم يسميه حديثا ، و إنما سماه: مبدأ من مبادئ اللاهوت الإسلامي (4) . و لم يُخرّجه من حيث التوثيق ، و لا ذكر درجته من حيث الصحة و الضعف . و هو حديث صحيح رواه أحمد بن حنبل (5) ، و الترمذي (6) و غيرهما .
(1) أنظر ص: 61 و ما بعدها .
(2) تاريخية الفكر العربي ، ص: 93 .
(3) الألباني: سلسلة الأحاديث الضعيفة ، مكتبة المعارف ، الرياض، د ت ، ج 1، ص: 141 ، رقم: 57 .
(4) القرآن: من التفسير ، ص: 11 .
(5) المسند ، مؤسسة قرطبة ، القاهرة ، د ت ، ج 1 ص: 131 .
(6) الترمذي: السنن ، حققه أحمد شاكر و آخرون ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، دت ، ج 4 ص: 209 .