فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 613

و أما ما أشار إليه الجابري من أن عمال عثمان من قبيلته كان فيهم من طُعن في سلوكهم ،و كانوا محلا للانتقاد (1) .فإنني أُشير هنا إلى أن معظم الاتهامات الموجهة إلى هؤلاء هي اتهامات باطلة (2) ، افتراها الرواة الكذابون رؤوس الفتنة لتثوير الناس على عثمان و عماله ، و تحقيق أهدافهم الدنيوية المبيتة سلفا. و قد كان عمال عثمان من أقاربه كلهم في مستوى لا بأس به من الأخلاق و الحزم، و الشجاعة و العدل بين الرعية ، عكس ما كان يُروجه عنهم خُصومهم من الأكاذيب و الاتهامات .

فالوليد بن عقبة بن أبي معيط ، كان قد استعمله أبو بكر و عمر على الصدقات ، ثم ولاه عثمان على الكوفة ما بين: 25- 29هجرية ، رُوي أنه كان خلالها عادلا مع رعيته ، أفاض عليها الخيرات،و لم يكن على داره باب .و عندما عزله عثمان تفجع عليه الأحرار و العبيد ، و قد عزله عندما شهد عليه بعض الناس أنه شرب الخمر ، فأقاله و أقام عليه الحد (3) . فهذا الرجل ارتكب ذنبا بشربه للخمر ، فحدّه عثمان و عزله من منصبه ، لكنه ذنب لا يُلغي أعماله الصالحة ، و حب الناس له .

(1) العقل السياسي ، ص: 146 .

(2) لقد جمعتها و حققتها ، تبين أن معظمها لا يصح، و للتوسع في ذلك أنظر كتابنا: الثورة على سيدنا عثمان بن عفان ، ص: 14 و ما بعدها .

(3) أنظر: الطبري: التاريخ ، ج 2 ص: 72، 621 ، ج 3 ص: 221 . و ابن كثير: البداية ، ج 7 ص: 151 . و البخاري: الصحيح ، كتاب فضائل الصحابة ، ج 3 ص: 1405 . و مسلم: الصحيح ، ج 3 ص: 1331 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت